صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
127
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
لا في موضوع لا يصلح أن يكون رسما لازما له وإلا لكان كل من علم أن شيء كذا جوهر علم أنه موجود ولما أمكن لنا تعقل جوهر وحصوله في ذهننا بل معنى الجوهر الذي يصلح للجنسية هو ما يعبر عنه بأنه الشيء ذو الماهية إذا صارت ماهية موجودة في العين كان وجودها لا في موضوع وهذا المعنى ثابت له سواء نسب إلى الأذهان أو إلى الأعيان وحلوله في العقل لا يبطل كون ماهية المعقولة ماهية شأنها أن يكون موجودة في الأعيان لا في موضوع كما أن الحركة معناها وماهيتها عبارة عن كمال ما بالقوة في جهة الأين أو الوضع أو غيرهما وليس توجد في العقل حركة بهذه الصفة حتى يصير العقل متحركا في الأين وغيره بل الموجود في العقل ماهية الحركة وهي ماهيته أمر هو في الأعيان كمال ما بالقوة ولا يختلف وجودها في العقل ووجودها في الخارج في الماهية فهي في كلا الوجودين على حكم واحد ومعنى واحد إذ في كليهما ماهية وجودها في الأعيان أنها كمال لما بالقوة فإذا وجدت في العقل ولم يكن كمالا لما بالقوة فيه لم يختلف حقيقتها ومعناها وكذلك حقيقة الجوهر ومعناه لا يختلف في العقل والخارج إذ في كل منها ماهية حقها في الوجود الخارجي أن لا يكون في موضوع وقد ذكر مثالا لتوضيح هذا المعنى وهو أنه إذا قيل إن حجر المقناطيس حقيقة أنه جاذب للحديد فليس معناه إلا أنه من شأنه أن يجذب الحديد إذا صادفه فإذا وجد في كف الإنسان ولم يجذب الحديد فلم يبطل حقيقته وهي حجر إذا صادف حديدا جذبه بل هو متفق الحقيقة في الكف وخارج الكف وسواء لاقاه الحديد أو لا فهو في الكل يصدق عليه أنه حجر من شأنه جذب الحديد وكذلك حال ماهيات الأشياء كماهية الجوهر وماهية الحركة وغيرها فإذا لم يكن الجوهر في العقل مستغنيا عن الموضوع لم يبطل كونه بحيث وجوده في الخارج لا في موضوع وقوله فإن قيل فقد قلتم إلى آخره بعينه إعادة لأصل الإشكال وجوابه الجواب وقوله فإن قيل قد جعلتم إلى آخره تقرير للإشكال من جهة أخرى وهو أن ماهية واحدة يلزم أن يكون مرة جوهرا ومرة عرضا وقد منع ذلك وجوابه أن المنع في كون ماهية واحدة تارة جوهرا وتارة عرضا إنما وقع بالقياس إلى أحد الوجودين حتى يكون في الخارج مرة يحتاج إلى موضوع ومرة غير محتاج ولم يقع المنع من كون المعقول من الماهية الجوهرية يصير عرضا موجودا في موضوع هو الذهن وربما يقرر الإشكال على وجه آخر وهو أنه يلزم أن يكون الشيء في نحو واحد من الوجود جوهرا وعرضا فإن ماهية الجوهر إذا حصلت في الذهن يكون جوهرا لأنها ماهية من شأنها في الوجود الخارجي أن لا يكون في موضوع وهي بالفعل عرض قائم بالنفس فيجاب بأنه لا منافاة بين الجوهر والعرض في الذهن إذ مفهوم العرض عرضي لما تحته من المقولات العشر كلها مندرجة في الذهن تحت العرض فلا منافاة بينه وبين الجوهر الذهني إنما المنافاة بين المقولات التي هي الذاتيات للحقائق المندرجة تحتها هذا تمام ما أفاده الشيخ في هذا المقام وقد بقيت فيه إشكالات أحدها أن الذي ذكره وإن زال الإشكال في مجرد كون العلم بالجوهر عرضا لكن يجب أن يكون العلم بكل مقولة من تلك المقولة فيلزم من تعقل الجوهر أن يكون الصورة العقلية للجوهر جوهر أو كيفا وكذلك صورة الكم في العقل كما وكيفا وعلى هذا القياس في تعقل ما عدا الكيف فيلزم اجتماع مقولتين في ماهية واحدة وهذه الأجناس العالية التي هي ذاتيات للأنواع المندرجة تحتها استحال تبدلها على حقيقة واحدة على أن المنافاة بين الجوهر والكيف ليست إلا من جهة العرضية وعدمها لأن عدم اقتضاء القسمة والنسبة معنى مشترك بينهما فإذا صدق على الجوهر العرض باعتبار صدق عليه حينئذ أنه عرض لا يقبل القسمة والنسبة ضرورة أن الجوهر لا يقتضي شيئا منهما فيكون لا محالة كيفا ولأجل هذا الإشكال أصر صدر المدققين في انقلاب ماهية الجوهر وغيرها إلى الكيفية النفسانية وستسمع منا تحقيق الحال وكنه المقال وأجاب عن هذا معاصره الجليل المولى الدواني بأنه إن أريد بالكيف ماهية حقها في الوجود الخارجي أن يكون في موضوع وغير مقتضية للقسمة والنسبة فهو بهذا المعنى يصلح لأن يكون جنسا من أمهات الأجناس كما أن الجوهر بالمعنى المذكور جنس عال فهما باعتبار هذين المعنيين متباينان لا يصدقان على شيء في شيء من الظروف الذهنية والخارجية وإن أريد به عرض بالفعل لا يكون مقضيا للقسمة والنسبة فهو بهذا المعنى عرض عام لجميع المقولات في الذهن فلا تمانع بينه وبين الجوهر وكذا بينه وبين ماهيات بواقي